الشريف المرتضى

269

الذخيرة في علم الكلام

وعن الثالث : أن الضار الذي لا نفع فيه البتة من أموالنا لا نملكه ، لأن لغيرنا منعنا منه لقبحه ، فكيف يوصف بالملك وشرط هذا الوصف لا يثبت . وعن الرابع : أنا لا نمنع من وصف الانسان بأنه يملك الانتفاع بولده وعقله ، كما نقول : إن ذلك رزقه . وإذا أطلق فيما ذكرناه أنه رزق فمعناه أن الانتفاع به رزق وكذلك الملك . فان قيل : فما معنى الملك ؟ قلنا : كل من قدر على التصرف في شيء ولم يكن لأحد منعه منه سمّي مالكا له ، وانما وصف اللّه تعالى بأنه « مالك يوم الدين » على هذا المعنى دون غيره ، وانما وصف الانسان بأنه « يملك عبده وداره » لأنه يقدر على التصرف فيهما وليس لأحد منعه من ذلك ، ولهذا لا يصفون « 1 » دار غيره بأنها ملكه وان قدر على التصرف فيها ، لأن لغيره أن يمنعه . والوكيل وإن تصرف في مال الموكل فلا يوصف بالملك ، لأنه نائب عن غيره ، والنفع بذلك التصرف عائد على موكله . وإنما فارق الملك الرزق على ما ذكرناه من حيث فارق الرزق في الانتفاع ، وليس ذلك بواجب في الملك ، وان كان ربّما عرض فيه . فصل ( في أن الرزق لا يكون إلا حلالا والحرام لا يوصف بذلك ) إذا ثبت أن الرزق ما لم يكن لأحد منع « 2 » المرزوق من الانتفاع به ، فلا يجوز أن يكون الحرام رزقا ، لان الحرام يجب المنع منه . وأيضا فلا بدّ من اختصاص الرزق بمن يضاف إليه ، فإن كان من حيث

--> ( 1 ) في ه « يتصفون » . ( 2 ) في م « المنع » .